الشيخ حسن المصطفوي
194
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صحيح ، وقد سمّت العرب رقادا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الاستقرار والنوم في حالة الابتلاء والزحمة ، أو النوم مع الاستراحة أو ما يشابهها . وباعتبار حالة الاستقرار يطلق على الإقامة إذا كان لرفع ابتلاء وشدّة لا مطلقا . ويطلق على النوم مع هذا القيد أيضا . وأمّا الوثب من النشاط : فانّه مصداق لتحوّل إلى حالة استراحة بعد المحدوديّة والابتلاء بمقتضى جريان حال الحمل والجدى . وأمّا الراقود : فبمناسبة الاستقرار والتمكَّن في محلّ كما في الاستراحة . وأمّا المرقد : فكأنّ الميّت قد تخلَّص من الشدائد وابتلاءات الحياة الدنيا واختار الاستراحة والاستقرار ونام في القبر . * ( قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) * - 36 / 52 - أي من محلّ استراحتنا وبعثنا عن طيب النوم ، وهذا يؤيّد المعنى الَّذى ذكرناه . والنوم أخ الموت والمناط فيهما واحد ، فهو مشابه النوم . ويمكن التعميم من جهة المحلّ والمستقرّ أيضا حتّى يشمل الجدث والمرقد البرزخي - . * ( فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ، قالُوا يا وَيْلَنا ) * . والأمور الجزئيّة المربوطة بالدار الآخرة وخصوصيّاتها : لا يمكن تعقّلها وتحقيقها بهذه الحواسّ والقوى الجسمانيّة والإدراكات المحدودة . وللمؤمن العاقل المحتاط أن يتوقّف عند الشبهات - . * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه َ ) * . ونحن في هذا الكتاب نعتذر عن التحقيق حول هذه المباحث وأمثالها من مباحث جزئيّة لا يصل إليها فكرنا القاصر المحدود .